تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

وفي ( تاريخ الطبري ) : وطلب عليّ عليه السّلام في القتلى من به رمق . فوجدهم أربعمائة رجل فأمر بهم . فدفعوا إلى عشائرهم ، وقال : احملوهم معكم . فداووهم فإذا برءوا فوافوا بهم الكوفة ، وخذوا ما في عسكرهم من شيء ، وأما السلاح والدوابّ وما شهدوا به عليه الحرب . فقسمّه بين المسلمين ، وأما المتاع والعبيد والإماء فإنهّ حين قدم ردهّ على أهله ، ودفن رجال من الناس قتلاهم . فقال عليه السّلام حين بلغه ذلك « ارتحلوا أتقتلونهم ثمّ تدفنونهم » فارتحل الناس . . . ( 1 ) . قلت : وهو دالّ على كفر جميع الخارجين عليه . قوله عليه السّلام : « بؤسا لكم » دعاء عليهم لاستحقاقهم ذلك بفعلهم . « لقد ضركم من غركم » حسب استناد فعل المسبب إلى فعل السبب . فالضارّ لهم في الحقيقة هو الغارّ لهم . « فقيل له : من غرّهم يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : الشيطان المضلّ » وَغَرَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 2 ) . « والأنفس الأمارة بالسوء » وفي ابن أبي الحديد ( 3 ) : « والنفس الأمارة بالسوء » وقد عرفت أنّ الطبري نقله : « وأنفس بالسوء أمارة » وهو أحسن . فالتنكير أنسب في المقام . « غرّتهم » أي : الشيطان ، وأنفسهم الأمارة . « بالأماني » جمع الأمنية بمعنى التمنّي . قال تعالى حكاية عن المؤمنين للمنافقين يوم القيامة : وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 66 ، سنة 37 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الحديد : 14 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 392 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 468 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )