نسب ذلك إلى أنهّ كرامة أظهرها اللّه تعالى على يده إبانة له وتمييزا من غيره كما في حق علي عليه السّلام ، وإن لم يكن كذلك ، أمكن أن يكون ساحرا أو كاهنا ( 1 ) . قلت : ما ذكره أخيرا مغالطة . فكما كان إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الغيوب تصديق نبوتّه ، كذلك إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام عن الغيوب تصديق إمامته من اللّه تعالى بواسطة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . لأنه كان مدّعيا ذلك بالتواتر ، وكونه تصديقا له من فطريات العقول وضرورياتها . قول المصنّف : « وقيل له إنّهم عبروا جسر النهروان » قد عرفت من رواية المسعودي أنهّ يقال لجسر النهروان قنطرة طبرستان . قوله عليه السّلام « مصارعهم » : أي محل هلاكتهم . « دون النطفة » قد عرفت من رواية المسعودي أنه عليه السّلام قال نقتلهم بالرميلة دونه . « واللّه لا يفلت » أي : ينجو . « منهم عشرة » قد عرفت أنّ المبرّد وابن ميثم وابن طاوس رووه كالمصنّف ، ولكن المسعودي رواه « منهم إلّا عشرة » والظاهر وهمه . « ولا يهلك منكم عشرة » قد عرفت من رواية ابن ميثم أنّ المخاطب له بذلك أبو أيوب الأنصاري الّذي كان على ميمنته عليه السّلام ، ثمّ قد عرفت من رواية المبرّد أنّ المفلت من الخوارج ثمانية ، والمقتول من أصحابه عليه السّلام تسعة وابن ميثم قال بالعكس . وروى الطبري عن أبي مخنف أنّ المقتول من أصحابه عليه السّلام سبعة ، وبه قال سبط ابن الجوزي والجزري ، وزاد الأخير وكان في من قتل من أصحابه عليه السّلام يزيد بن نويرة الأنصاري وله صحبة وسابقة ، وشهد له
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٤
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 425 ، والنقل بتصرف يسير .