منكم عشرة . فلمّا قتلهم وجد المفلت منهم تسعة ، والمقتول من أصحابه ثمانية ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : هذا الخبر من الأخبار الّتي تكاد تكون متواترة لاشتهاره . ونقل الناس كافة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصّلة عن الغيوب . فالاخبار المفصّلة عن الغيوب مثل هذا الخبر فإنهّ لا يحتمل التلبيس لتقييده بالعدد المعين في أصحابه ، وفي الخوارج ، ووقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غير زيادة ولا نقصان ، وذلك أمر إلهي عرفه من جهة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعرفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من جهة اللّه سبحانه ، والقوّة البشرية تقصر عن إدراك مثل هذا ، ولقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره ، وبمقتضى ما شاهد الناس من معجزاته وأحواله المنافية لقوى البشر غلا فيه من غلا حتّى نسب إلى أنّ الجوهر الإلهي حلّ في بدنه كما قالت النصارى في عيسى عليه السّلام . وقد أخبره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بذلك فقال له : « يهلك فيك محبّ غال ومبغض قال » وقال له تارة أخرى : « والّذي نفسي بيده لولا أنّي أشفق أن يقول فيك طوائف من امّتي ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لاتمرّ بملأ من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة » . قال : ولمعترض أن يقول قد يقع الاخبار عن الغيوب من طريق النجوم . فإنّ المنجّمين قد اتّفقوا على أنّ شكلا من أشكال الطالع إذا وقع لمولود اقتضى أن يكون صاحبه متمكّنا من الإخبار عن الغيوب ، وقد يقع الإخبار عن الغيوب لأصحاب زجر الطير والبهائم كما يحكى عن بني لهب في الجاهلية . وقد يقع الأخبار عن الغيوب للقيافة كما يحكى عن بني مدلج . أو قد يخبر به أرباب التسخيرات ، وأرباب السحر والطلسمات . وقد يقع الإخبار عن الغيوب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦١
هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 153 .