أقول : نقلنا الأوّل هنا لأنّ الثاني مربوط به قال المسعودي في ( مروجه ) مرّ عليّ عليه السّلام بالخوارج وهم صرعى فقال : « لقد صرعكم من غرّكم » قيل ومن غرّهم قال : « الشيطان وأنفس السوء » فقال أصحابه : قد قطع اللّه دابرهم إلى آخر الدهر . فقال عليه السّلام : « كلّا والّذي نفسي بيده ، وإنّهم لفي أصلاب الرجال ، وأرحام النساء ، لا تخرج خارجة إلّا خرجت بعدها مثلها حتّى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له الأشمط ، يخرج إليه رجل منّا أهل البيت فيقتله ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة » ( 1 ) وروى الأوّل فقط الطبري . فقال « مرّ علي عليه السّلام على الخوارج وهم صرعى فقال : بؤسا لكم لقد ضرّكم من غرّكم » فقالوا : من غرّهم قال عليه السّلام : « الشيطان وأنفس بالسوء أمارة ، غرّتهم بالأماني ، وزيّنت لهم المعاصي ، ونبّأتهم أنّهم ظاهرون » ( 2 ) . وروى الثاني فقط الخطيب في حبّة العرني فقال : قال حبّة : لمّا فرغنا من النهروان قال رجل : واللّه لا يخرج بعد اليوم حروري أبدا . فقال عليّ عليه السّلام مه لا تقل هذا . فو الّذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنّهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء ، ولا يزالون يخرجون حتّى تخرج طائفة منهم بين نهرين حتّى يخرج إليهم رجل من ولدي فيقتلهم فلا يعودون أبدا ( 3 ) . قول المصنّف : « وقال عليه السّلام : وقد مرّ بقتلي الخوارج يوم النهروان » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( يوم النهر ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٧
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 407 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 66 ، سنة 37 .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 : 275 .
( 4 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 4 : 392 ، وشرح ابن ميثم 5 : 403 ، مثل المصرية أيضا .