ثمّ تواترت عليه الأخبار بقطعهم لهذا النهر وعبورهم هذا الجسر وهو يأبى ذلك ويحلف أنّهم لم يعبروه وأنّ مصارعهم دونه ، ثمّ قال « سيروا إلى القوم فو اللّه لا يفلت منهم إلّا عشرة ، ولا يقتل منكم عشرة » ثمّ سار عليه السّلام فأشرف عليهم وقد عسكروا بالموضع المعروف بالرميلة على ما قال لأصحابه . فلمّا أشرف عليهم قال : اللّه أكبر صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم - إلى أن قال - فأمر عليه السّلام بطلب المخدج فطلبوه فلم يقدروا عليه . فقام عليه السّلام وعليه أثر الحزن لفقد المخدج . فانتهى إلى قتلى بعضهم فوق بعض . فقال : أفرجوا ففرجوا يمينا وشمالا واستخرجوه . فقال عليه السّلام : اللّه أكبر ما كذبت على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإنهّ لناقص اليد ليس فيها عظم طرفها حلمة ثدي المرأة عليها خمس شعرات أو سبع ، رؤوسها معقفة . ثمّ قال : إيتوني به ، فنظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة عليه شعرات سود إذا مدّت اللحمة امتدت حتّى تحاذي بطن يده الأخرى ثمّ تترك فتعود إلى منكبه . فثنى رجله ونزل وخرّ للهّ ساجدا ( 1 ) . وفي الرابع : روى أصحاب السيرة في حديثهم عن جندب بن عبد اللّه الأزدي قال : شهدت مع عليّ عليه السّلام الجمل وصفين لا أشكّ في قتال من قاتله ، حتّى نزلت النهروان . فدخلني شكّ في قتال القوم وقلت : قراؤنا وخيارنا نقتلهم ، إنّ هذا لأمر عظيم فخرجت غدوة أمشي ، ومعي إداوة ماء حتّى برزت من الصفوف . فركزت رمحي ووضعت ترسي عليه ، واستترت من الشمس . فإنّي لجالس حتّى ورد عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام . فقال لي : يا أخا الأزد أمعك طهور قلت : نعم فناولته الإداوة . فمضى حتّى لم أره ثمّ أقبل ، وقد تطهر فجلس
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٨
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 405 و 406 ، والنقل بتصرف يسير .