تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

فإذا رجل يركض . - إلى أن قال - لمّا بلغ الخوارج نزولك البارحة نهر براثا ولّوا هاربين . فقال له عليّ عليه السّلام : « أنت رأيتهم حين ولّوا » قال : نعم . قال : « كذبت . لا واللّه ما عبروا النهروان ، ولا يجاوزوا الأثيلات ولا النخيلات حتّى يقتلهم اللّه عزّ وجلّ على يدي ، عهد معهود وقدر مقدور . لا ينجو منهم عشرة ولا يقتل منّا عشرة . . . ( 1 ) . وفي السادس : في الخبر لمّا خرج عليه السّلام إلى أصحاب النهر جاءه رجل من أصحابه . فقال : البشرى يا أمير المؤمنين إنّ القوم عبروا النهر لمّا بلغهم وصولك فأبشر فقد منحك اللّه أكتافهم . فقال : اللّه أنت رأيتهم قد عبروا . فقال : نعم . فقال عليه السّلام : « واللّه ما عبروه ولن يعبروه وإنّ مصارعهم دون النطفة ، والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة لم يبلغوا الأثلاث ، ولا قصر توران حتّى يقتلهم اللّه ، وقد خاب من افترى » قال ثمّ جاءه جماعة من أصحابه ، واحدا بعد آخر كلّهم يخبره بما أخبره الأوّل . فركب عليه السّلام وسار حتّى انتهى إلى النهر . فوجد القوم بأسرهم قد كسروا جفون سيوفهم وعرقبوا خيولهم ، وجثوا على الركب ، وحكّموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل . وروي أنّ شابّا من أصحابه قال في نفسه حين حكم عليه السّلام بما حكم من أمرهم وسار إلى النهر لبيان صدق حكمه : واللّه لأكوننّ قريبا منه فإن كانوا عبروا النهر لأجعلنّ سنان رمحي في عينه . أيدعي علم الغيب فلمّا وجدهم لم يعبروا نزل عن فرسه وأخبره بما روى في نفسه وطلب منه أن يغفر له فقال عليه السّلام له : « إنّ اللّه هو الّذي يغفر الذنوب جميعا فاستغفره » . وفيه أيضا روي أنهّ عليه السّلام قال لأبي أيّوب الأنصاري - وكان على ميمنته - لمّا بدأت الخوارج بالقتال : احملوا عليهم فو اللّه لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك

هامش
( 1 ) خرج المهموم : 105 .