تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

وابن ميثم والخطيّة ) ( 1 ) . « عهد إليّ بذلك كلهّ » ومن كلامه عليه السّلام المتواتر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لي : « إنّ الامّة ستغدر بك بعدي » ( 2 ) . « وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو » قال ابن أبي الحديد : أي من الصحابة وغيرهم ( 3 ) . « ومآل هذا الأمر » وفي ابن ميثم : « ومال هذا الأمر » وهو الصحيح . قال ابن أبي الحديد : أي أمر الإسلام ، وأمر الخلافة والدولة ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : اعلم أنهّ غير مستحيل أن يكون بعض الأنفس مختصّة بخاصية تدرك بها المغيبات ، وقد تقدّم من الكلام في ذلك ما فيه الكفاية ، ولكن لا يمكن أن تكون نفس تدرك كلّ المغيبات ، لأنّ القوّة المتناهية لا تحيط بأمور غير متناهية ، وكلّ قوّة في نفس حادثة ، فهي متناهية . فوجب أن يحمل كلامه عليه السّلام لا على أن يريد به عموم العالمية بل يعلم أمورا محدودة من المغيبات ممّا اقتضت حكمة الباري سبحانه أن يؤهلّه لعلمه ، وكذلك القول في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنهّ إنّما كان يعلم أمورا معدودة لا أمورا غير متناهية ( 5 ) . قلت : العلم الفعلي كما ذكر لا يمكن حصوله عموما لبشر من نبيّ أو وصيّ وإنّما هو مختصّ باللهّ تعالى الّذي علمه ذاتي ولدنيّ ، وأما العلم القويّ فلا مانع من حصول ملكة عمومه على قدر الطاقة البشرية .

هامش
( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 487 ، لكن لفظ شرح ابن ميثم 3 : 346 ، مثل المصرية .
( 2 ) اخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 140 و 142 ، والبخاري في تاريخه 1 ق 2 : 174 ، والخطيب في تاريخ بغداد 11 : 216 ، والجوهري في السقيفة : 69 ، وغيرهم .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 488 .
( 4 ) شرح ابن ميثم 3 : 346 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 488 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 488 .