مؤالف ومخالف ، ولا ينكره إلّا مكابر ، وأما قول عروة بن الزبير - وكان من بغضه له عليه السّلام أنهّ كان يأخذه الرمع عند ذكره عليه السّلام فيسبهّ ويضرب بيده على الأخرى - « ما يغني أنهّ لم يخالف إلى ما نهى عنه ، وقد أراق من دماء المسلمين ما أراق » ( 1 ) فيقال له : إنّما أراق عليه السّلام دماء المنافقين بشهادة قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ( 2 ) فجاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم الكفّار بشخصه وجاهد المنافقين بنفسه أي : بأمير المؤمنين عليه السّلام لقوله تعالى : وَأَنْفُسَنا ( 3 ) ولو لاه يلزم أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما امتثل أمره تعالى .
6
الحكمة ( 185 ) وقال ع مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِّبْتُ وَلَا ضَلَلْتُ وَلَا ضُلَّ بِي أقول : قال ابن أبي الحديد : قالها مرارا إحداهنّ في واقعة النهروان ( 4 ) . قلت : إنّما روى من قوله عليه السّلام الفقرة الأولى في تلك الواقعة كما سترى ، وقد رويت في تلك مرتين : إحداهما في ذي الثدية ، والأخرى في عبور الخوارج الجسر ، وروي جميع العنوان مع إضافة في الجمل ، ورويت الفقرة الأولى في إخباره عن تسلّط بني اميّة بعده أيضا . ففي ( المروج ) : دسّ معاوية أناسا إلى الكوفة يشيعون موته . فأكثر الناس القول في ذلك حتّى بلغ عليّا عليه السّلام فقال في مجلسه : قد أكثرتم من نعي معاوية واللّه ما مات ولا يموت حتّى يملك ما تحت قدمي ، وإنّما أراد ابن آكلة