الأكباد أن يعلم ذلك منّي . فبعث من يشيع ذلك فيكم ليعلم ما عندي فيه . ومرّ عليه السّلام في كلام كثير يذكر فيه أيام معاوية ومن تلاه من يزيد ومروان وبنيه وذكر الحجاج وما يسومهم من العذاب ، فارتفع الضجيج وكثر البكاء والشهيق . فقام رجل وقال : لقد وصفت أمورا عظيمة . إنّ ذلك كائن قال عليه السّلام : « واللّه إنّ ذلك كائن ، ما كذبت ولا كذبت » فقال آخر : متى ذلك فقال : إذا خضبت هذه من هذه - ووضعت إحدى يديه على لحيته والأخرى على رأسه - فقال عليه السّلام : لا تبكوا في وقتكم هذا فستبكون بعدي طويلا ( 1 ) . « ما كذبت ولا كذبت » في ( تاريخ الطبري ) عن أبي مخنف أنّ عليّا عليه السّلام خرج في طلب ذي الثدية . فوجده الريّان بن صبرة في حفرة على شاطئ النهر في أربعين أو خمسين قتيلا . فلمّا استخرج نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة . فلمّا استخرج قال عليّ عليه السّلام : « اللّه أكبر ما كذبت ولا كذبت . أمّا واللّه لولا أن تنكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قضى اللّه على لسان نبيّكم مستبصرا في قتالهم عارفا بالحقّ الّذي نحن عليه » ( 2 ) . وروى الخطيب في أبي قتادة أنّ عليّا عليه السّلام لمّا فرغ من قتال أهل النهروان قفل أبو قتادة ومعه ستّون أو سبعون من الأنصار ، فبدأ بعائشة فقالت له : ما وارءك فقال لها لمّا تفرقت المحكّمة من عسكر أمير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم . فقالت : ما كان معك من الوفد قال : بلى ستّون أو سبعون قالت : أفكلّهم يقول مثل الّذي تقول قال : نعم . قالت : فقصّ عليّ القصّة - إلى أن قال - . قال لها أبو قتادة : فأقمنا ندور على القتلى حتّى وقفت على بغلة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٧
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 418 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 65 ، سنة 37 ، والنقل بتلخيص .