وروى ابن المغازلي عن ابن عباس قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما علّمني ( ربّي ) شيئا إلّا علمه عليّ فهو باب مدينة علمي » - ثمّ دعاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إليه فقال له : « يا عليّ سلمك سلمي ، وحربك حربي وأنت العلم في ما بيني وبين امّتي من بعدي » ( 1 ) . وعن ابن مسعود قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في دعوة إبراهيم وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 2 ) لمّا قال تعالى له لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ( 3 ) : « فانتهت الدعوة إليّ وإلى علي ، لم يسجد أحد منّا لصنم قط . فاتّخذني اللّه نبيّا واتّخذ عليّا وصيّا » ( 4 ) . « وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلّا أفرغه في اذني » جمعه عليه السّلام بين المرّ على الرأس ، والإفراغ في الاذن في غاية الفصاحة ، كما أنّ كلّا من المرّ على الرأس والإفراغ في الاذن كناية حسنة في نفسها كقوله عليه السّلام . « وأفضى به اليّ » أي : أصحره لي ، أي : في أيّام الثلاثة وغدرهم به وعدم رعايتهم لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه يوم الغدير ، وفي أيّام قيامه ، ونكث الناكثين ، وقسط القاسطين ، ومروق المارقين ، وتخاذل الناس عنه إلى شهادته ، ومثله أهل بيته المعصومون كانوا يعلمون ما يجري عليهم من أعدائهم أيّام حياتهم ، ولذا كانوا يقولون : شيعتنا أصبر منّا ، لأنّا نصبر على ما نعلم ، وهم يصبرون على ما لا يعلمون . « أيّها الناس إنّي واللّه ما أحثّكم على طاعة إلّا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلّا وأتناهى قبلكم عنها » كونه عليه السّلام كما قال أمر واضح يصدقّه كلّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي : 50 ح 73 .
( 2 ) إبراهيم : 35 .
( 3 ) البقرة : 124 .
( 4 ) المناقب لابن المغازلي : 276 ح 322 .