تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فإذا كان يوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دما يخضب لحيتك ، فانتظر ذلك الخضاب فتصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهرة ، وامض حتّى أريك النخلة التي تصلب على جذعها » فأراه إيّاها . وكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ويقول : « بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذيت ، ولم يزل يتعاهدها حتّى قطعت ، وكان يلقى عمرو بن حريث . فيقول له : إنّي مجاورك . فأحسن جواري . فيقول له عمرو : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم - وهو لا يعلم ما يريد . وحجّ في السنة الّتي قتل فيها . فدخل على امّ سلمة . فقالت : من أنت قال : أنا ميثم . قالت : واللّه لربما سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يذكرك ، ويوصي بك عليّا عليه السّلام في جوف الليل . فسألها عن الحسين عليه السّلام فقالت : هو في حائط له . قال : أخبريه أنّني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين ، فدعت امّ سلمة بطيب ، وطيّبت لحيته ، وقالت له : أمّا انّها ستخضب بدم . فقدم الكوفة فأخذه عبيد اللّه بن زياد فادخل عليه . فقيل له : هذا كان من آثر الناس عند عليّ . قال : ويحكم هذا الأعجمي قيل له : نعم . قال له عبيد اللّه : أين ربّك قال : بالمرصاد لكلّ ظالم وأنت أحد الظلمة ، قال إنّك على عجمتك لتبلغ الّذي تريد ، ما أخبرك صاحبك أنّي فاعل بك قال : أخبرني أنّك تصلبني عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة ، وأقربهم إلى المطهرة . قال : لنخالفنهّ قال : كيف تخالفه فو اللّه ما أخبرني إلّا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن اللّه تعالى فكيف تخالف هؤلاء ، ولقد عرفت الموضع الّذي اصلب عليه اين هو من الكوفة ، وأنا أوّل خلق اللّه الجم في الإسلام » . فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيد . فقال له ميثم : إنّك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السّلام . فتقتل هذا الّذي يقتلنا . فلمّا دعا عبيد اللّه