تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

يجوز أن يستولي عليه ، وهو الّذي يجيء في السحاب والرعد صوته ، والبرق سوطه ، وأنهّ سينزل بعد ذلك إلى الأرض فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ( 1 ) . وإنّما أظهر ابن سبا هذه المقالة بعد انتقال عليّ عليه السّلام واجتمعت عليه جماعة وهم أوّل فرقة قالت بالتوقف والغيبة والرجعة ، وقالت بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمّة بعد عليّ ، وهذا المعنى ممّا كان يعرفه الصحابة وإن كانوا على خلاف مراده . هذا عمر - رضي اللّه عنه - كان يقول فيه حين فقأ عين واحد في الحرم ، ورفعت القصة إليه « ما ذا أقول في يد اللّه فقأت عينا في حرم اللّه » فاطلق عمر اسم الإلهة عليه لمّا عرف منه ذلك ( 2 ) . « ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصة ممّن يؤمن ذلك منه » وممّن أفضى عليه السّلام إليه وأظهر له مآل أمره من خواص شيعته ، ميثم التمار ، وكميل بن زياد ، وقنبر ورشيد الهجري ، ومزرع بن عبيد اللّه ، وجويرية بن مسهر ، وحجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، وجمع آخر . فروى محمّد بن محمّد بن النعمان أنّ ميثما كان عبدا لامرأة من بني أسد فاشتراه عليه السّلام منها فأعتقه . فقال له : ما اسمك قال : سالم . قال عليه السّلام : أخبرني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّ اسمك الّذي سمّاك به أبواك في العجم ميثم . قال : صدق اللّه ورسوله ، وصدقت يا أمير المؤمنين ، واللّه إنهّ لا سمي . قال : فارجع إلى اسمك الّذي سمّاك به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ودع سالما . فرجع إلى ميثم ، واكتنى بأبي سالم ، وقال عليه السّلام له ذات يوم : « إنّك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربه

هامش
( 1 ) قد أثبت العلامة السيد مرتضى العسكري في بطلان أسطورة السبائية هذا في كتابه : « عبد اللهّ بن سبأ وأساطير أخرى » فراجعه .
( 2 ) الملل والنحل 1 : 155 ، والنقل بتصرف يسير .