تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

« ولكن أخاف أن تكفروا في برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » قال ابن أبي الحديد : أي أخاف عليكم الغلوّ في أمري ، وأن تفضّلوني على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بل أخاف عليكم أن تدّعوا فيّ الإلهية كما ادّعت النصارى ذلك في المسيح عليه السّلام لمّا أخبرهم بالأمور الغائبة ( 1 ) . ومع أنهّ عليه السّلام قد كتم ما علمه حذرا من أن يكفروا فيه بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقد كفر كثير منهم ، وادّعوا فيه النبوّة وادّعوا فيه أنهّ شريك الرسول في الرسالة ، وادّعوا فيه أنهّ هو كان الرسول ، ولكن الملك غلط فيه ، وادّعوا أنهّ الّذي بعث محمّدا إلى الناس ، وادّعوا فيه الاتّحاد ، ولم يتركوا نوعا من أنواع ، الضلالة فيه إلّا قالوه ، واعتقدوه ، وقال شاعرهم فيه :

ومن أهلك عادا وثمودا بدواهيه * ومن كلّم موسى فوق طور إذ يناديه ومن قال على المنبر يوما وهو راقيه * سلوني أيّها الناس فحاروا في معانيه
وأيضا :
إنّما خالق الخلائق من زعزع * أركان حصن خيبر جذبا قد رضينا به إماما ومولى * وسجدنا له إلها وربّا
وقال الشهرستاني في ( ملله ) : السبائية أصحاب عبد اللّه بن سبا الّذي قال لعليّ عليه السّلام « أنت أنت » يعني أنت الإله فنفاه إلى المدائن وزعموا أنهّ كان يهوديّا فأسلم . وكان في اليهوديّة يقول في يوشع وصيّ موسى مثل ما قال في عليّ عليه السّلام ، وهو أوّل من أظهر القول بالفرض بإمامة عليّ عليه السّلام ومنه انشعبت أصناف الغلاة ، وزعموا أنّ عليّا حيّ لم يقتل ، وفيه الجزء الإلهي ، ولا
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 488 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 427 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )