- كأن شيخا جالسا على دجلة يمدّ يده إلى ماء دجلة فيصير في يده وتجفّ دجلة ثمّ يردهّ من يده . فتعود دجلة كما كانت . قال : فسألت عنه . فقيل لي : هذا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قال : فقمت وسلّمت عليه . فقال لي : يا أحمد إنّ هذا الأمر صائر إليك . فلا تتعرّض لولدي ولا تؤذهم . فقلت : السمع والطاعة لأمير المؤمنين عليه السّلام . قال المسعودي : لمّا ورد مال من محمّد بن زيد من بلاد طبرستان ليفرّق في آل أبي طالب سرّا ، وغمز بذلك إلى المعتضد ، أحضر الرجل الّذي كان يحمل المال إليهم . فأنكر عليه إخفاء ذلك ، وأمره بإظهاره ، وقرّب آل أبي طالب ( 1 ) . وفي ( كامل الجزري ) بعد ذكر القبض على الطائع وإعادة القادر - وكان في البطيحة من قبل بهاء الدولة - حكى هبة اللّه بن عيسى كاتب مهذب الدولة صاحب البطيحة أنّي كنت احضر القادر كلّ أسبوع مرّتين . فيكر مني فدخلت عليه يوما . فلم أرمنه ما ألفته من إكرامه ، ورأيته تأهّب تأهّبا لم تجر به عادته . فسألته عن السبب فقال : رأيت البارحة في منامي كأنّ نهركم هذا قد اتّسع . فصار مثل دجلة دفعات . فسرت على حافتّه متعجّبا منه ، ورأيت قنطرة عظيمة إذ رأيت شخصا قد تأمّلني من ذلك الجانب . فقال : أتريد أن تعبر قلت : نعم . فمدّ يده حتّى وصلت إليّ فأخذوني وعبّرني ، فهالني فعله . فقلت : من أنت قال : عليّ بن أبي طالب ، وهذا الأمر صائر إليك ، ويطول عمرك فيه . فأحسن إلى ولدي وشيعتي . قال هبة اللّه . فما انتهى القادر إلى هذا القول حتّى سمعنا صياح الملّاحين الواردين لإصعاده ليتولّى الخلافة ، فخاطبته بالإمرة ، وكان في عزله سنتين
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٤
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 181 .