وأنتم له أعداء أحياء وأمواتا . قالوا : نعم . نحن له أعداء كعداوتنا لكم . قالوا : فإنّ إمامكم مصعبا قد قتله عبد الملك ، ونراكم ستجعلون غدا عبد الملك إمامكم وأنتم لا تتبرّؤون منه وتلعنون أباه . قالوا : كذبتم يا أعداء اللّه . فلّما كان من الغد تبيّن لهم قتل مصعب . فبايع المهلّب الناس لعبد الملك . فأتتهم الخوارج فقالوا : ما تقولون في مصعب قالوا : يا أعداء اللّه لا نخبركم ما قولنا فيه ، وكرهوا أن يكذّبوا أنفسهم عندهم قالوا : فقد أخبرتمونا أمس أنهّ وليّكم في الدنيا والآخرة ، وأنّكم أولياؤه أحياء وأمواتا ، فأخبرونا ما قولكم في عبد الملك قالوا : ذاك إمامنا وخليفتنا ولم يجدوا إذ بايعوه بدّا من أن يقولوا هذا القول .
فقالت لهم الأزارقة : يا أعداء اللّه أنتم أمس تتبرءون منه في الدنيا والآخرة ، وتزعمون أنّكم له أعداء أحياء وأمواتا . وهو اليوم إمامكم وخليفتكم ، وقد قتل إمامكم الّذي كنتم تتولوّنه ، فأيهما المحق وأيهما المبطل وأيّهما المهتدي ، وأيّهما الضالّ قالوا لهم : يا أعداء اللّه رضينا بذلك إذ كان وليّ أمورنا ، ونرضى بهذا كما رضينا بذلك . قالوا لهم : لا والله ، ولكنّكم إخوان الشياطين ، وأولياء الظالمين ، وعبيد الدنيا .
وأقول للخوارج : إنّ ذلك يلزم عليكم بعد إقراركم بإمامة صديقكم وفاروقكم ، وخروجكم عن الالتزام بلازمه لكونه واضح البطلان التزام بالتضاد والتناقض ، وخلاف المعقول . فمن أقرّ بملزوم لابد أن يقرّ بلازمه .
وأقول لفاروقهم قولك : « إن لم أستخلفهم فأتركهم فقد تركهم من هو خير منّي » مضحك للثكلى . فكيف تركهم فقد أراد كتابة وصيّة وتعيين وصيهّ كتابة حتّى لا يمكنك إنكاره ، وكنت تعرف ذلك كما أقررت به في اعتذارك عن منعه . فقلت : ان الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله ، مع عدم معرفتك بشيء منه حتّى سخط وأخرجك من عنده .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩