تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

الجاهلية الأولى وكيف لا وساعة جلوسه في الخلافة جاهر أبو سفيان في محضره : يا بني اميّة تداولوها تداول الكرة فلا جنّة ولا نار . وأمّا رميه له عليه السلام بالدعابة ، فإنّما كان لأنهّ عليه السلام لم يكن مثله عبوسا بصفة الجبّارين ، بل كان بشره في وجهه الّذي هو صفة المؤمنين . وروى أبو عمر في ( استيعابه ) عن ابن عمر . قال : قال عمر لأهل الشورى : لله درّهم إن ولّوها الأصيلع كيف يحملهم على الحقّ ، ولو كان السيف على عنقه . فقلت : أتعلم ذلك منه ولا توليّه . قال : إن لم أستخلف فأتركهم ، فقد تركهم من هو خير منّي ( 1 ) . قلت : يا لله للجواب ، ولحمق أتباعه ، لكن لا غرو . قال تعالى في فرعون : فَاسْتَخَفَّ قوَمْهَُ فأَطَاعوُهُ ( 2 ) ، ولو كان الأمر كما ذكروا من عدم لزوم تعيين النبي لخليفته وتكون بيعة الناس تجعل انسانا إماما يكون من خالفه خارجيا مباح الدم يلزم أن يصير ولي اللّه عدّوا لله ، وبالعكس لو بايع الناس مخالف الأول مع كون عملهما مع اللّه تعالى بعد ذلك عملهما معه جلّ وعلا قبل بلا تغيير ولا تبديل ، ولا زيادة ولا نقصان . ولمّا حارب المهلب مع الخوارج بسولاف من قبل مصعب بن الزبير ثمانية أشهر ثم قتل مصعب بلغ ذلك الخوارج ، ولم يبلغ المهلّب وأصحابه فناداهم الخوارج ألا تخبروننا ما قولكم في مصعب قالوا : إمام هدى . قالوا : فهو وليّكم في الدنيا والآخرة . قالوا : نعم . قالوا : فما قولكم في عبد الملك بن مروان قالوا : ذلك اللعين ابن اللعين نحن إلى اللّه منه براء ، وهو عندنا أحلّ دما منكم . قالوا : فأنتم منه براء في الدنيا والآخرة ، قالوا : نعم . كبراءتنا منكم . قالوا :

هامش
( 1 ) الاستيعاب 3 : 64 .
( 2 ) الزخرف : 54 .