تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

علموا من اختاره اللّه تعالى فتركوه عمدا ، وأنه ما كان لهم اختيار الإمام بل لله تعالى كاختيار النبيّ ، وأن أمير المؤمنين ، وأهل بيته عليه السّلام هم الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيرا ، وأن أخلاقهم كأخلاق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقلوبهم كقلبه وأنهم حسدوهم ، وظلموهم . وأقول لعمر ، زيادة على ما قال ابن عباس : لم لا تقول : « أصابت قريش ووفّقت في اختيارها » ولو لم يكن فعلها لما كنت أنت وصاحبك تؤمّران على العالم . ويا للهّ من عرّ عمر . تارة ينسب إلى بني هاشم - ومغزى كلامه ومرماه أمير المؤمنين عليه السّلام - الغشّ ، وقد أخذه عنه معاوية ، وأخرى العجب والجحف ، وقد أخذ ذلك عنه ابن الزبير ، فكان لا يصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في صلاته وخطبته ويقول : لئلا يشمخ أهله بآنافهم . وثالثة الحرص وأخذه عنه ابن عوف يوم الشورى ، ورابعة الدعابة أخذه ابن النابغة . فكان يزعم ذلك لأهل الشام . وروى الجوهري في ( سقيفته ) عن ابن عباس قال : تفرّق الناس ليلة الجابية عن عمر . فسار كلّ واحد مع إلفه . ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا فحادثته فشكا إليّ تخلّف عليّ عليه السلام عنه - إلى أن قال - قال عمر : يا ابن عباس أوّل من ريّثكم عن هذا الأمر أبو بكر أنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة ، قلت : لم ذاك ألم تنلهم خيرا قال : بلى ، ولكنّهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفا ( 1 ) . قلت : سبحان اللّه اعتقد عمر أنّ خلافة الإسلام بيد جمع أنكروا نبوّة نبي الإسلام حتّى قهرهم بالسيف ، فأسرّوا كفرهم به وأظهروه بعد وفاته . وروى الزبير بن بكار في ( موفقياته ) عن ابن عباس قال : إني لأماشي

هامش
( 1 ) السقيفة : 52 ، والنقل بتلخيص .