تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

الصدر ومعذرة الحجّة فدونكموها . فاحتقبوها مدبرة الظهر ، ناكبة الحق ، باقية العار ، موسومة بشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة فبعين اللّه ما تفعلون وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 1 ) . « قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على هذا الكلام » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « على ذاك الكلام » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السّلام بلغ منه حيث أراد » من بيان ضلالهم عن الحقّ ، واتباعهم الغيّ ، وهلاكهم بتركه عليه السّلام . قال ابن أبي الحديد : « حدّثني شيخي أبو الخير مصدّق بن شبيب الواسطي في سنة ( 603 ) قال : قرأت هذه الخطبة على الشيخ أبي محمّد عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن الخشّاب . فلمّا انتهيت إلى هذا الموضع قال لي : لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة لتتأسف ألا يكون بلغ من كلامه ما أراد والله ما رجع عن الأولين ولا عن الآخرين ، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال مصدّق : وكان ابن الخشّاب صاحب دعابة وهزل ، قال فقلت له : أتقول إنّها منحولة . فقال : لا واللّه ، وإنّي لأعلم أنّها كلامه كما أعلم أنّك مصدّق . فقلت له : إنّ كثيرا من الناس يقولون إنّها من كلام الرضي ، فقال : أنّى للرضي ولغير الرضيّ هذا النفس ، وهذا الأسلوب . قد وقفنا على رسائل الرضي ، وعرفنا طريقته وفنهّ في الكلام المنثور ، ولا يقع مع هذا الكلام في خلّ ولا خمرة . قال : واللّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنّفت قبل أن يخلق الرضيّ بمائتي

هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 29 ، والآية 227 من سورة الشعراء .
( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 1 : 68 ، وشرح ابن ميثم 1 : 251 ، مثل المصرية أيضا .