ونظير كلامه عليه السّلام هذا كلام سيّدة النساء صلوات اللّه عليها في فدك . ففي ( بلاغات نساء أحمد بن أبي طاهر البغدادي ) : لمّا بلغ فاطمة عليه السّلام إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها - إلى أن قال - لمّا فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار . فقالت : معشر البقية ، وأعضاد الملّة ، وحصون الإسلام ما هذه الغميرة في حقي ، والسنة عن ظلامتي أما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « المرء يحفظ في ولده » سرعان ما أجدبتم فأكديتم ، وعجلان ذا إهانة تقولون : مات رسول اللّه . فخطب جليل استوسع وهيه واستنهر فتقه وبعد وقته وأظلمت الأرض لغيبته ، واكتأبت خيرة الله لمصيبته ، وخشعت الجبال ، وأكدت الآمال ، وأضيع الحريم ، وأذيلت الحرمة عند مماته صلّى اللّه عليه وآله وسلم وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ ( 1 ) إيها بني قيلة أأهضم تراث أبي ، وأنتم بمرأى ومسمع تلبسكم الدعوة وتمثلكم الحيرة وفيكم العدد والعدّة ، ولكم الدار ، وعندكم الجنن - إلى أن قالت - فأنّى حرتم بعد البيان ، ونكصتم بعد الإقدام ، وأسررتم بعد الإعلان ، لقوم نكثوا أيمانهم ، أتخشونهم فاللهّ أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . ألا قد أرى أن أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة فعجتم عن الدين ، وبحجتم الّذي وعيتم ودسعتم الّذي سوّغتم . فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا . فإنّ اللّه لغنيّ حميد . ألا وقد قلت الّذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الّذي خامر صدوركم ، واستشعرته قلوبكم ، ولكن قلته فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وبثّة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٧
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة * ولكن تفيض الكأس عند امتلائها
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .