تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

الأدنون ، ورحمة اللّه بنا لخلقه كرحمته بنبيهّ لخلقه ، وأما ترك تقديم الناس لنا في ما خلا ، وعدولهم عن الإجماع علينا . فما حرموا منّا أعظم مما حرمنا منهم - الخبر ( 1 ) . وأقول : ابن عباس اتّقى معاوية وإلّا لكان يقول أمّا قولك « نحن أهلك من ريح عاد ، وصاعقة ثمود » فنحن كذلك على أمثالك من المنافقين ، وأما على المؤمنين فأرأف ، وأعطف من الأب والام على الولد كما قال تعالى أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ( 2 ) . وفي ( أسد الغابة ) : قال المدائني : لمّا دخل عليّ عليه السّلام الكوفة دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال له « والله لقد زنت الخلافة ، وما زانتك ، ورفعتها ، وما رفعتك ، وهي كانت أحوج إليك منك إليها » ( 3 ) . وروى ( أسد الغابة ) أيضا عنه عليه السّلام قال : قال لي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي . فإن أتاك هؤلاء القوم فسلّموها إليك ( يعني الخلافة ) فاقبل منهم ، وان لم يأتوك فلا تأتهم حتّى يأتوك ( 4 ) . وفي خطبته عليه السّلام الطالوتيه الّتي رواها محمّد بن يعقوب الكليني في ( روضته ) مسندا ، عن ابن التيّهان قال عليه السّلام « أيّها الامّة الّتي خدعت فانخدعت ، وعرفت خديعة من خدعها . فأصرّت على ما عرفت ، فاتّبعت أهواءها ، وضربت في عشواء غوايتها ، وقد استبان لها الحقّ فصدّت عنه ، والطريق الواضح فتنكبّته . أما والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لو اقتبستم العلم من معدنه ،

هامش
( 1 ) رواه الطبري في عيون أخبار بني هاشم ، عنه الملاحم والفتن : 116 ، والمفيد في أماليه : 14 ح 4 ، المجلس 2 ، والزبير بن بكار في الموفقيات ، عنه كشف الغمة 2 : 50 ، والنقل بتصرف في اللفظ .
( 2 ) الفتح : 29 .
( 3 ) أسد الغابة 4 : 32 .
( 4 ) أسد الغابة 4 : 31 .