تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

فكتب إليه معاوية : « من معاوية بن صخر إلى الزاري على أبيه محمّد بن أبي بكر . أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في عظمته وقدرته . وما اصطفى به رسوله ، مع كلام كثير لك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف ، ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه ، وقرابته إلى الرسول ، ومواساته إياّه في كلّ هول وخوف فكان احتجاجك عليّ وعيبك بفضل غيرك لا بفضلك . فاحمد ربّا صرف هذا الفضل عنك ، وجعله لغيرك . فقد كنّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقهّ ، لازما لنا مبروما علينا ، فلمّا اختار الله لنبيهّ ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته وأفلج حجتّه ، وقبضه إليه ، كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزه حقهّ ، وخالفه على أمره . على ذلك اتفقا واتّسقا . ثم إنّهما دعواه إلى بيعتهما فأبطا عنهما ، وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم ثمّ انهّ بايع لهما ، وسلّم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرّهما حتّى قبضهما إليه . ثم قام ثالثهما عثمان فهدى بهديهما ، وسار بسيرهما . فعبته أنت ، وصاحبك . حتّى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي ، فطلبتما له الغوائل ، وأظهرتما عداوتكما حتى بلغتما فيه مناكما . فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ، وقس شبرك بفترك . تقصر أن توازي أو تساوي من يزن الجبال بحلمه ، لايلين لمن قسر قناته ، ولا يدرك ذو مقال أناته ، مهّد أبوك مهاده وبنى ملكه وشاده ، فإن يك ما نحن فيه صوابا ، فأبوك أسسهّ ونحن شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ، ولسلّمنا إليه ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا . فأخذنا بمثله . فعب أباك بما بدا لك أو دع ذلك ( 1 ) . ورواه نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) ، وفيه : « فإن يكن ما نحن فيه صوابا ، فأبوك أولّه ، وإن يك جورا ، فأبوك اسسّه ، ونحن شركاؤه ، وبهديه

هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 11 ، والنقل بتصرف يسير .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 20 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )