تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

أخذنا ، وبفعله اقتدينا ولولا ما سبقنا إليه أبوك ، ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك . فاحتذينا بمثاله ، واقتدينا بفعاله . فعب أباك ما بدا لك أو دع » ( 1 ) . ومن العجب أن الطبري قال : لم أجز نقل هذا الكتاب لعدم احتمال العامّة له ( 2 ) . فيقال له : لا يحتمله إلّا من انسلخ عن الإنسانية ، وجوّز التناقض والتضاد ، وإنكار المتواترات ، وعدم بطلان الملزوم مع بطلان اللازم في دين الاسلام ، ولازم صحّة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان كون معاوية على الحق وهو هو وعليّ عليه السلام على الباطل وهو هو . أفّ لهم ولما يعبدون من دون اللّه . ونقل ( طرائف ابن طاوس ) عن ( أنساب البلاذري ) : انّ الحسين عليه السلام لما قتل كتب عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية : أما بعد فقد عظمت الرزيّة ، وجلّت المصيبة ، وحدث في الإسلام حدث عظيم ، ولا يوم كيوم الحسين . فكتب إليه يزيد : يا أحمق فانّا جئنا إلى بيوت متخذة ، وفرش ممهّدة ، ووسائد منضّدة . فقاتلنا عليها ، فان يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا ، وان يكن الحق لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا وآثر واستأثر بالحق على أهله ( 3 ) . ولازم صحّة خلافة أبي بكر كون قتل يزيد السكّير القمّير للحسين سيّد شباب أهل الجنّة بالتواتر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وابن الرسول صلى الله عليه وآله بقوله جلّ وعلاأَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ( 4 ) ومن أهل بيت العصمة بنصّ القرآن وَقَرْنَ

هامش
( 1 ) وقعة صفين : 120 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 557 ، سنة 36 .
( 3 ) رواه ابن طاوس في الطرائف 1 : 248 ح 348 ، لكن لم يوجد في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ولا يزيد بن معاوية من أنساب الأشراف .
( 4 ) آل عمران : 61 .