كذا وكذا . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا تقل هذا فهو أولى الناس بعدي ( 1 ) . وفي ( مروج المسعودي ) : لمّا صرف عليّ عليه السّلام قيس بن سعد بن عبادة عن مصر وجهّ مكانه محمّد بن أبي بكر . فلمّا وصل إليها كتب إلى معاوية « من محمّد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر - إلى أن قال - فكان أوّل من أجاب نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وأناب ، وآمن وصدّق ، وأسلم وسلّم أخوه وابن عمهّ عليّ بن أبي طالب صدقّه بالغيب المكتوم ، وآثره على كلّ حميم ، ووقاه بنفسه كلّ هول ، وحارب حربه وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الليل والنهار ، والخوف والجزع حتّى برز سابقا لا نظير له في من اتبّعه ، ولا مقارب له في فعله ، وقد رأيتك تساميه ، وأنت أنت ، وهو هو أصدق الناس نيّة ، وأفضل الناس ذرّية ، وخير الناس زوجة ، وأفضل الناس ابن عم ، وأخوه الشاري بنفسه يوم موته ، وعمهّ سيد الشهداء يوم أحد ، وأبوه الذابّ عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وعن حوزته ، وأنت اللعين أبن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله الغوائل ، وتجهدان في إطفاء نور الله . تجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتؤلّبان عليه القبائل . على ذلك مات أبوك وعليه خلفته ، والشهيد عليك من تدني ، ويلجأ إليك من بقيّة الأحزاب ، ورؤساء النفاق ، والشاهد لعلي مع فضله المبين القديم أنصاره الّذين معه الّذين ذكرهم الله وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار ، وهم كتائب ، وعصائب يرون الحق في اتباعه ، والشقاء في خلافه . فكيف يا ويلك تعدل نفسك بعليّ عليه السّلام ، وهو وارث رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ووصيهّ ، وأبو ولده أوّل الناس له اتّباعا ، وأقربهم به عهدا يخبره بسره ، ويطلعه على أمره ، وأنت عدوّه وابن عدوّه . فتمتّع في دنياك بباطلك ، وليمددك ابن العاص في غوايتك - إلى أن قال -
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩
هامش
( 1 ) أسد الغابة 5 : 94 .