تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

اللّه تعالى كثيرا ، ومن الآمرين بالحقّ ، والقائمين بالقسط ، والعافين عن الناس » . قال : فما قولك في عثمان قال : « هو أوّل من فتح أبواب الظلم ، وأغلق أبواب الحق » فردهّ معاوية إلى زياد فدفنه زياد حيّا ( 1 ) . وفي ( عقد ابن عبد ربه ) : قال الزهري : قلت لسعيد بن المسيب : هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان وما كان شأن الناس وشأنه ولم خذله أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : إنّ عثمان لمّا وليّ كره ولايته نفر من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأنّ عثمان كان يحبّ قومه . فولي الناس اثنتي عشرة سنة ، وكان كثيرا ما يولّي بنى أميّة ممّن لم يكن له صحبة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان يجيء من أمرائه ما يكره أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكان يستعتب فيهم فلا يعزلهم . فلمّا كان في الحجيج الآخرة استأثر بني عمه فخرجوا وولّاهم ، وولىّ عبد اللّه بن أبي سرح مصر ، فمكث عليها سنين فجاء أهل مصر يشكونه ، ويتظلّمون منه ومن قبل ذلك كانت هنات من عثمان إلى عبد اللّه بن مسعود وأبي ذر وعمّار . فكانت هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لابن مسعود ، وكانت بنو غفار ، وأحلافها ، ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها ، وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان لحال عمار ، وجاء أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح فكتب إليه عثمان ينهاه . فأبى أن يقبل ، وضرب رجلا ممّن أتى فقتله . فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل إلى المدينة . فنزلوا المسجد ، وشكوا إلى أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح . فقام طلحة فكلّم عثمان بكلام شديد ، وأرسلت إليه عائشة : « قد تقدّم إليك أصحاب النبي ، وسألوك عزل هذا الرجل . فأبيت ، فهذا قد قتل رجلا منهم . فأنصفهم من عاملك » ودخل عليه عليّ عليه السّلام

هامش
( 1 ) الكامل 3 : 486 ، سنة 51 .