والشيط فغير منصرفين ( 1 ) . وأما جدهّ أبو العاص ، وفيه يجتمع مع مروان بن الحكم فرووا وقد نقل خبره ابن أبي الحديد عند كلامه عليه السّلام لأبي ذر : أنّ أبا ذر قال لعثمان بعد تسيير معاوية له من الشام إليه : « أشهد أنّي سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا وعباده خولا ودينه دخلا » فقال عثمان لمن حضر : أسمعتموها من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قالوا : لا . فقال لهم أبو ذر : أما تدرون أنّي صدقت فقالوا : لا . فقال عثمان : ادعوا لي عليّا . فلمّا جاء قال لأبي ذر : أقصص حديثك في بني أبي العاص . فأعاده . فقال عثمان لعلي عليه السّلام : أسمعت هذا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : لا . وصدق أبو ذر . فقال : وكيف قال : لأنّي سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر » فقال من حضر : امّا هذا فسمعناه كلّنا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال أبو ذر : أحدّثكم أنّي سمعت هذا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فتتّهموني ما كنت أظنّ أنّي أعيش حتّى أسمع هذا من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( 2 ) . وقد اعترف بالحديث معاوية إلّا أنهّ غيرّه ، وذكر بدل أبي العاص جدّ عثمان لئلّا يشمله الخبر لكون قيامه من قبله ابنه الحكم أبا مروان لكون غرضه خصام مروان ففي ( نسب قريش مصعب الزبيري ) : « اشتكى عمرو بن عثمان ، وكانت تحته رملة بنت معاوية ، وكان له منها ابنان : عثمان وخالد . فكان العوّاد يدخلون عليه فيخرجون ، ويتخلّف عنده مروان . فأنكرت ذلك رملة فخرقت كوة . فاستمعت على مروان . فإذا هو يقول لعمر وبن عثمان « ما أخذ هؤلاء يعني بني حرب الخلافة إلّا باسم أبيك . فما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٩
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 5 : 2100 و 2145 ، مادة ( حسن ) و ( شطن ) .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 357 ، شرح الخطبة 128 ، والنقل بتلخيص .