عليّ عليه السّلام فقال له : أبايعك على شرط عمر أن لا تحمل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس » فقال : « ما لك ولهذا . فإنّ علي الاجتهاد لامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيث علمت القوّة والأمانة » قال عبد الرحمن : « لا واللّه حتّى تعطيني هذا الشرط » قال عليه السّلام : « لا واللّه لا أعطيكه أبدا » فتركه - إلى أن قال - قال عبد الرحمن : « لا تجعل يا علي على نفسك سبيلا فإنهّ السيف لا غير » ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد - بعد ذكر بيعة عبد الرحمن لعثمان لمّا قبل العمل بسيرة الشيخين - فقال عليّ عليه السّلام « ليس هذا بأوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، والله ما وليّته الأمر إلّا ليردهّ إليك ، واللّه كلّ يوم هو في شأن » فقال عبد الرحمن : « لا تجعلنّ على نفسك سبيلا يا علي » يعني أمر عمر أبا طلحة أن يضرب عنق المخالف - فقام عليّ عليه السّلام فخرج وقال : « سيبلغ الكتاب أجله » فقال عمّار : « يا عبد الرحمن أمّا واللّه لقد تركته ، وإنهّ من الذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون » وقال المقداد « تاللهّ ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ، واعجبا لقريش لقد تركت رجلا ما أقول ، ولا أعلم أنّ أحدا أقضى بالعدل ، ولا أعلم ، ولا أتقى منه . أما لو أجد أعوانا » . فقال عبد الرحمن : « إتق اللّه يا مقداد . فإني خائف عليك الفتنة » ، وقال عليّ عليه السّلام : « إني لأعلم ما في أنفسهم . إن الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر في صلاح شأنها فتقول : إنّ ولي الأمر بنو هاشم لم يخرج منهم أبدا ، وما كان في غيرهم فهو متداول في بطون قريش » قال : وقدم طلحة في اليوم الّذي بويع فيه عثمان فتلكّأ ساعة ثم بايع ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا : قال أبو هلال العسكري في كتاب ( الأوائل ) :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨١
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 26 ، والنقل بتصرف في اللفظ
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 65 .