وكيف يعترض الريب فيه عليه السّلام مع أحد ، وهو عليه السّلام كنفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشهادة آية وَأَنْفُسَنا ( 1 ) ودلالة مستفيضة اتحاد نوريهما ( 2 ) . وعن ( طبقات ) حنابلة ابن أبي ليلى قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : ما تقول في التفضيل . قال : في الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان . فقلت : فعلي . فقال : يا بنيّ علي بن أبي طالب من أهل بيت لا يقاس بهم أحد ( 3 ) . وعن ( محاسن البيهقي ) : قام رجل في مجلس ابن عائشة . فقال : يا أبا عبد الرحمن من أفضل أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح . فقال الرجل : فأين علي بن أبي طالب فقال ابن عائشة : أن اللّه تعالى يقول فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ( 4 ) فكيف يكون أصحابه مثل نفسه ( 5 ) . ومنكر أفضليتّه عليه السّلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم على جميع العالمين كمنكر البديهيات . كيف لا ، وقد قال جلّ وعلا : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٦
قلت : وما تضمنه هذا الخبر مما عدهّ عليه السّلام من فضائله درايات لا ريب فيها وليست مثل روايات افتعلوها لأوّلهم ولباقيهم مزخرفات ، ولما مرّ للأوّل من كونه صاحب الغار وصاحب الصلاة .
هذي المكارم لا قعبان من لبن * شيبت بماء وعادت بعد أبوالا
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) انظر حديث النبيّ صلّى اللهّ عليه وآله وسلم : « كنت انا وعلي نورا بين يدي اللهّ » أخرجه أحمد في الفضائل ، عنه التذكرة : 46 ، وابن عساكر في ترجمة علي عليه السّلام 1 : 151 ح 186 ، وغيرهما .
( 3 ) رواه القاضي أبو يعلى في طبقات الحنابلة 2 : 120 ، كما ذكره الشارح نفسه وقوله ابن أبي ليلى خطأ .
( 4 ) آل عمران : 61 .
( 5 ) المحاسن والمساوي 1 : 29 ، والنقل بتلخيص .