بحواصل الإسكندرية . فما كان لك به انتفاع لا اعارضك ، وأما ما لا نفع لكم به فنحن أولى به . فقال له عمرو : وما الّذي تحتاج إليه قال : كتب الحكمة في الخزائن الملوكية . ثم ذكر له قصّة جمعها فعجب منه عمرو ، وقال له : لا يمكنني أن آمر فيها بأمر إلّا بعد استيذان عمر . فكتب إلى عمر ، وعرفّه قول يحيى . فكتب إليه عمر : « أمّا الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب اللّه . ففي كتاب اللّه عنه غني ، وإن كان فيها ما يخالفه فلا حاجة إليها فتقدم بإعدامها » فشرع عمرو في تفريقها على حمّامات الإسكندرية وإحراقها في مواقدها ، وذكروا أنها استنفدت في مدة ستة أشهر . فاسمع ما جرى وأعجب ( 1 ) . قلت : كتب الطب ، وكثير من الفنون ليست مخالفة القرآن ولا موافقته لاختلاف موضوعها ، إلّا أنّ الرجل لم يكن له علم بكتاب اللّه ولا بكتاب آخر . وروى الخطيب في ( عنوان الهياج ) عن الخدري قال : خطبنا عمر فقال : إنّي لعلّي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم ، وآمركم بأشياء لا تصلح لكم ، وإنّ من آخر القرآن نزولا آية الربا إنهّ قد مات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يبيّنها لنا ( 2 ) - قلت : قوله هذا يكذّب قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ( 3 ) . وفي ( أذكياء ابن الجوزي ) قال عمر : لا تزيدوا في مهر النساء على أربعين أوقية وإن كانت بنت ذي الغصة ، يعني يزيد بن الحصين ( الّذي رأس بني الحارث مئة سنة ) فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال . فقالت امرأة من صفّ النساء طويلة في أنفها فطس : ما ذاك لك قال : ولم قالت : لأنّ اللّه عزّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 111
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١١
هامش
( 1 ) أخبار العلماء بأخبار الحكماء : 232 و 233 ، والنقل بتصرف .
( 2 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 14 : 81 ، والمراد بآية الربا الآيتان 275 - 276 من سورة البقرة .
( 3 ) المائدة 3 .