تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

فقلعها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وغرسها بيده فأطعمت من عامها ( 1 ) . وروي العياشي عن أبي بكر بن حزم : أنّ رجلا توضّأ فمسح على خفيهّ فصلّى . فجاء عليّ عليه السلام فوطأ على رقبته . فقال : ويلك تصلّي على غير وضوء فقال أمرني عمر . فأخذ بيده فانتهى به إليه فقال : انظر ما يروي هذا عليك - ورفع صوته - فقال : نعم أنا أمرته أنّ النبيّ مسح قال : قبل المائدة أو بعدها قال : لا أدري . قال : فلم تفتي ، وأنت لا تدري سبق الكتاب الخفين ( 2 ) . وروى الخطيب في ( تاريخ بغداد ) : أنّ عمر خطب الناس بالجابية فقال : « إنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء » فقال قسّ من تلك القسوس : ما يقول أميركم هذا قالوا : يقول : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عمَلَهِِ فرَآَهُ حَسَناً فَإِنَّ فقال القسّ برقست ، اللّه أعدل من أن يضلّ أحداً . فبلغ ذلك عمر . فبعث إليه . فقال : بل اللّه أضلّك ، ولولا عهدك لضربت عنقك ( 3 ) . قلت : اللفظ وإن ورد في القرآن ، إلّا انهّ من الآيات المتشابهة التي لا يجوز الأخذ بظاهرها ، ويجب تأويلها بدلالة العقل ، وقد دلّ اللّه تعالى على المراد بعده بقوله : إِنَّ اللّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ . مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَهَُّ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللّهُ ( 4 ) . وفي ( أخبار حكماء القفطي ) : كان يحيى النحوي دخل على عمرو بن العاص لمّا فتح مصر والإسكندرية ، وسمع منه عمرو كلامه في إبطال التثليث الّذي يعتقده يعقوبية النصارى أعجبه فلازمه . فقال له يحيى يوما : إنك أحطت

هامش
( 1 ) الاستيعاب 2 : 57 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 297 ح 46 .
( 3 ) تاريخ بغداد 11 : 290 .
( 4 ) البقرة 26 - 27 .