ومعنى البيت الأخير أنّكم غلبتم على بني اميّة بادعائكم أخذ ثار أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولو كنتم ادعيّتم أنّكم تطلبون ثار عمّكم إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس - الّذي أمر بخنقه مروان بن محمّد المرواني - لما أعانكم أحد . هذا ، وأمّا خبر أنّ [ الأئمّة من قريش ] بلفظ العام فأصله أيضا متواتر ، كتخصيصه بذاك البطن من هاشم ، ولمّا ادّعت الأنصار الأمر يوم السّقيفة ، قال عمرو بن العاص دفعا لهم : إن كان سمعوا قول النّبيّ : « الأئمّة من قريش » ثم ادّعوها لقد هلكوا وأهلكوا ، وإن كانوا لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين . وقال النّعمان بن عجلان الأنصاري دفاعا عن الأنصار : إن كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « الأئمّة من قريش » فقد قال : « لو سلك النّاس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار » ، واللّه ما أخرجناكم من الأمر إذ قلنا : منّا أمير ومنكم أمير . ومع تواتر الخبر به قال عمر - بعد أن طعن في معاذ بن جبل الأنصاري - : لو كان معاذ حيّا لاستخلفته . وقال في سالم مولى أبي حذيفة : لو كان سالم حيّا لاستخلفته . قال صاحب ( الاستيعاب ) في عنوان سالم - بعد النّقل عن عمر قوله : لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى - : وهذا عندي على أنّ عمر كان يصدر في الخلافة عن رأيه ( 1 ) . قلت : ردهّ قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ما مرّ ليس بمستنكر بعد قوله في
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢
فهلّا بإبراهيم كان شعاركم * فترجع دعواكم بعلّة خائب
هامش
( 1 ) الإستيعاب لابن عبد البر 2 : 71 والرواية مشهورة .