تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨

قال ابن أبي الحديد بعد العنوان : هذا يصلح أن تجعله الإمامية شرح حال الأئمة المعصومين على مذهبهم ، لقوله فوق ما يرجون : « بهم علم الكتاب وبه علموا » . وأمّا نحن فنجعله شرح العلماء العارفين ، وهم أولياء اللّه الّذين ذكرهم ( 1 ) . قلت : العلماء العارفون الكاملون في العلم والعرفان ليسوا إلّا الأئمّة المعصومين الّذين لهم اتّصال بالمبدأ ، ولم يستطع أحد في عصر أن يدّعي أنّ عنده علم جميع الكتاب غيرهم ، كما أنّ الأولياء الكاملين أيضا هم عليهم السّلام ، وغيرهم ناقصون . « إنّ أولياء اللّه هم الّذين نظروا إلى باطن الدّنيا إذا نظر النّاس إلى ظاهرها » فإنّ الناس يكونون كما قال تعالى : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 2 ) . وهم عليهم السّلام يكونون كما قال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 3 ) . وصدّقوا قوله تعالى : . . . إِنَّما هذهِِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 4 ) . « واشتغلوا بآجلها » أي : بتحصيل درجات آخرتها ، وكانوا كما قال تعالى : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 5 ) . « إذا اشتغل النّاس بعاجلها » زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 474 .
( 2 ) الروم : 7 .
( 3 ) المؤمنون : 60 - 61 .
( 4 ) غافر : 39 .
( 5 ) القصص : 83 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 558 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )