تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

يشتمل على قريش كلّها . فقال : صدقت يا بن صوحان إنّ ذلك لكذلك . فعرف صعصعة ما أراد . فقال : ليس لك ولا لقومك في ذلك إصدار ولا إيراد ، بعدتم عن أنف المرعى ، وعلوتم عن عذب الماء . قال : فلم ذلك ويلك يا بن صوحان قال : الويل لأهل النّار ذلك لبني هاشم . . . ( 1 ) . وروى أبو هلال العسكري في ( أوائله ) : أنّ أبا الهيثم بن التيهان قام خطيبا بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : إنّ حسد قريش إيّاك على وجهين : أمّا خيارهم فتمنوا أن يكونوا مثلك منافسة في البلاء ، وارتفاع الدّرجة ، وأمّا شرارهم فحسدوا حسدا أثقل القلوب ، وأحبط الأعمال ، وذلك أنّهم رأوا عليك نعمة قدّمها إليك الحظّ وأخّرهم عنها الحرمان ، فلم يرضوا أن يلحقوا حتّى طلبوا أن يسبقوك ، فبعدت واللّه عليهم الغاية ، وقطعت المضمار . فلمّا تقدّمتهم بالسّبق وعجزوا عن اللحاق ، بلغوا منك ما رأيت ، وكنت واللّه أحق قريش بشكر قريش ، نصرت نبيّهم حيّا وقضيت عنه الحقوق ميّتا ، واللّه ، بغيهم إلّا على أنفسهم ، ولا نكثوا إلّا بيعة اللّه يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . . . ( 2 ) . وروى نصر بن مزاحم في ( صفينّه ) عنه عليه السّلام في كتابه إلى معاوية : وأعلم أنّ هذا الأمر لو كان إلى الناس أو بأيديهم لحسدونا ولا متنّوا به علينا ، ولكنهّ قضاء ممّن امتنّ به علينا على لسان نبيهّ الصادق المصدّق ، لا أفلح من شكّ بعد العرفان والبيّنة . . . ( 3 ) . وهو صريح في مذهب الإماميّة من كون الإمامة من قبله تعالى بوساطة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله لا باختيار الامّة ، كما عليه المتسمّون بالسّنّة .

هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 40 .
( 2 ) الفتن من البحار للمجلسي : 153 عن أوائل أبي هلال العسكري ، والآية 10 من سورة الفتح .
( 3 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 109 .