تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : أنهّ بلغ عثمان أنّ أبا ذر وقف بباب المسجد ، فقال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، أنا جندب بن جنادة الرّبذي إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ ، وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) محمّد الصّفوة من نوح فالأوّل إبراهيم ، والسّلالة من إسماعيل والعترة الهادية من محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، إنهّ شرف شريفهم ، واستحقّوا الفضل في قوم هم فينا كالسّماء المرفوعة ، أو كالكعبة المستورة ، أو كالقبلة المنصوبة ، أو كالشّمس الضاحية ، أو كالقمر السّاري ، أو كالنّجوم الهادية ، أو كالشّجرة الزّيتونة ، أضاء زيتها ، وبورك زبدها ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وارث علم آدم ، وما فضّل به النّبيّون ، وعليّ بن أبي طالب وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله ووارث علمه . أيّتها الامّة المتحيّرة بعد نبيّها أما لو قدّمتم من قدّم اللّه ، وأخّرتم من أخّر اللّه ، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيّكم ، لأكلتم من فوق رؤوسكم ، ومن تحت أقدامكم ولما عال ولي اللّه ، ولما طاش سهم من فرائض اللّه ، ولا اختلف اثنان في حكم اللّه إلّا وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب اللّه وسنّة نبيهّ ، فأمّا إذا فعلتم ما فعلتم ، فذوقوا وبال أمركم . . . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . . . ( 2 ) . ولمّا افتخر ابن المعتز بالعبّاسيّين على الطّالبيّين بقصيدته الّتي أوّلها :

أبى اللّه إلّا ما ترون فما لكم * غضابى على الأقدار يا آل طالب
أجابه أبو القاسم التنوخي :
هامش
( 1 ) آل عمران : 33 - 34 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 171 ، والآية 227 من سورة الشعراء .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 50 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )