وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خبر عرض الأعمال عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قالوا : وقد رممت يا رسول اللّه فقال : إنّ اللّه تعالى حرّم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئا ( 1 ) . وفي ( الفقيه ) عن الصادق عليه السّلام : أنّ اللّه عزّ وجلّ حرّم عظامنا على الأرض ، وحرّم لحومنا على الدّود أن يطعم منها شيئا ( 2 ) . فيمكن حمل كلامه عليه السّلام : « ويبلى من بلي منّا » على أنهّ جرى على الظاهر ، وأنهّ لو فرض كونه باليا في الظّاهر كباقي النّاس لم يكن ببال في الحقيقة ، كما قال النّمري :
« فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإنّ أكثر الحقّ في ما تنكرون » في ( صفين نصر ) تكلّم أصحابه عليه السّلام بعد رفع المصاحف ، فقال الحضين بن المنذر - وكان أحدثهم سنّا - : إنّما بني هذا الدّين على التسليم فلا تدفعوه بالقياس ، ولا تهدموه بالشبهة فإنّا - واللّه - لولا أنّا لا نقبل إلّا ما نعرف لأصبح الحقّ في أيدينا قليلا ، ولو تركنا ما نهوى لكان الباطل في أيدينا كثيرا ، وأنّ لنا رداعيا قد حمدنا ورده وصدره ، وهو المأمون على ما قال ، المأمون على ما فعل ، فإن قال : لا . قلنا : وإن قال : نعم . قلنا : نعم ( 3 ) . وكيف لا يكون أكثر الحقّ في ما ينكر النّاس ، وقد أنكر مثل موسى عليه السّلام