وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : قال إسماعيل بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس : دخلت على أبي جعفر المنصور يوما ، وقد اخضلت لحيته بالدموع ، فقال لي : ما علمت ما نزل بأهلك فقلت : وما ذاك قال : فإنّ سيّدهم وعالمهم ، وبقيّة الأخيار منهم توفّي . فقلت : ومن هو قال : جعفر بن محمّد . فقلت : أعظم اللّه أجرك . فقال لي : إنّ جعفرا كان ممّن قال اللّه فيه : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . . . ( 1 ) . وكان ممّن اصطفى اللّه وكان من السابقين بالخيرات ( 2 ) . وفيه أيضا : أنّ آخر ما نزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : . . . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ . . . ( 3 ) . وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة ، وكان نزولها يوم النص على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بغدير خم . « وردوهم ورود الهيم العطاش » الأصل في الهيم : العطش ، يقال : قوم هيم . أي : عطاش ، ثم غلب على الإبل العطاش ، قال تعالى : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 4 ) . وحينئذ فذكره عليه السّلام ( العطاش ) بعد ( الهيم ) تأكيد . روى المالكي في ( فصوله ) : أنّ أبا ذر أخذ بحلقة باب الكعبة وقال : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرّأس ، فإنّ الجسد لا يهتدي إلّا بالرّأس ، ولا يهتدي الرأس إلّا بالعينين ( 5 ) . وروى أبو بصير - كما في ( الارشاد ) - قال : دخلت المدينة وكانت معي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٥
هامش
( 1 ) فاطر : 32 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 383 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 112 ، والنقل بتلخيص ، والآية 3 من سورة المائدة .
( 4 ) الواقعة : 55 .
( 5 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 26 ، والنقل بتقطيع .