تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣

ثمّ برسوله ثمّ بأهل بيته ، وكذلك ولايتهم مع ولاية الرّسول مقرونة بولايته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله مقرونا بسهمه من الغنيمة والفيء ، فتبارك اللّه وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلمّا جاءت قصة الصدقة نزهّ نفسه ورسوله وأهل بيته ، فقال : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ . . . ( 1 ) . فهل تجد في شيء من ذلك أنهّ عزّ وجلّ سمّى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى لأنهّ لمّا نزهّ نفسه عن الصدقة ونزهّ رسوله نزهّ أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ، لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد وآل محمّد ، وهي أوساخ أيدي النّاس لا تحلّ لهم ، لأنّهم طهّروا من كلّ دنس ووسخ ، فلمّا طهّرهم اللّه واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه عزّ وجلّ . وأمّا التاسعة : . . . فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 2 ) . فنحن أهل الذكر ، فاسألوا إن كنتم لا تعلمون . فقالوا : إنّما عنى اللّه بذلك اليهود والنصارى . فقال : سبحان اللّه وهل يجوز ذلك ، إذن يدعوننا إلى دينهم ، ويقولون : إنهّ أفضل من دين الإسلام فقال المأمون : فهل عندك شرح بخلاف ما قالوا فقال عليه السّلام : نعم . الذكر : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونحن أهله ، وذلك بيّن في كتاب اللّه عزّ وجلّ حيث يقول في سورة الطلاق : . . . أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا . قَدْ أَنْزَلَ اللّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا . . . ( 3 ) . فالذّكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن أهله .

هامش
( 1 ) التوبة : 60 .
( 2 ) النحل : 43 ، والأنبياء : 7 .
( 3 ) الطلاق : 10 - 11 .