تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

وأمّا العاشرة : فقوله عزّ وجلّ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ . . . ( 1 ) . فأخبروني هل تصلح ابنتي ، وابنة ابني ، وما تناسل من صلبي للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ يتزوّجها لو كان حيّا قالوا : لا . قال : فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوّجها لو كان حيّا قالوا : نعم . قال عليه السّلام : ففي هذا بيان ، لأنّي من آله ولستم أنتم من آله ، ولو كنتم من آله لحرمت عليه بناتكم ، كما حرم عليه بناتي . وأمّا الحادية عشرة : فقوله عزّ وجلّ حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيِمانهَُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّهُ . . . ( 2 ) . كان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ، ولم يضفه إليه بدينه ، وكذلك خصصنا نحن إذ كنّا من آل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بولادتنا منه ، وعممنا النّاس بالدّين . وأمّا الثانية عشرة : فقوله عزّ وجلّ : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها . . . ( 3 ) . فخصّنا اللّه تعالى بهذه الخصوصية ، إذ أمرنا مع الامّة بإقامة الصلاة ، ثم خصّنا من دون الامّة ، فكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجيء إلى باب علي وفاطمة عليهما السّلام . بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر ، كلّ يوم عند حضور كلّ صلاة خمس مرّات ، فيقول : « الصّلاة رحمكم اللّه » . وما أكرم اللّه أحدا من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها ، وخصّنا من دون جميع أهل ملّتهم . فقال المأمون والعلماء : جزاكم اللّه أهل بيت نبيّكم عن هذه الامّة خيرا ، فما نجد الشّرح والبيان في ما اشتبه علينا إلّا عندكم ( 4 ) .

هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) غافر : 28 .
( 3 ) طه : 132 .
( 4 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 179 ح 1 .