تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠

الآية على نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله قام في أصحابه ، فحمد اللّه تعالى ، وأثنى عليه ، وقال : أيّها النّاس إنّ اللّه قد فرض لي عليكم فرضا ، فهل أنتم مؤدوه فلم يجبه أحد ، فقال : أيّها الناس إنهّ ليس بذهب ولا فضّة ، ولا مأكول ، ولا مشروب . فقالوا : هات إذن . فتلا عليهم : . . . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . . ( 1 ) ، فقالوا : أما هذه فنعم . فما وفى بها أكثرهم ، وما بعث اللّه تعالى نبيّا إلّا وأوحى إليه : أن لا يسأل قومه أجرا ، لأنهّ تعالى يوفي أجر الأنبياء ، وأمّا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ففرض اللّه طاعته ومودّة قرابته على امتّه ، وأمره أن يجعل أجره فيهم ، ليؤدوه في قرابته بمعرفة فضلهم الّذي أوجب تعالى لهم ، فإنّ المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل ، فلمّا أوجب اللّه تعالى ذلك لثقل وجوب الطاعة ، فتمسّك بها قوم ، أخذ اللّه تعالى ميثاقهم على الوفاء ، وعاند فيه أهل الشقاق والنفاق ، وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حدهّ الّذي حدهّ عزّ وجلّ فقالوا : القرابة هي العرب كلّها ، وأهل دعوته . فعلى أيّ الحالتين كان ، فقد علمنا أنّ المودّة في القرابة ، فأقربهم من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أولاهم بالمودّة ، وكلّما قربت القرابة كانت المودّة للقرابة على قدرها . وما أنصفوا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حيطته ورأفته ، وما منّ اللّه به على امتّه ممّا تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه ألّا يؤدوّه في ذريتّه وأهل بيته ، وأن لا يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرّأس ، حفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيهم وحبّا لهم ، فكيف ، والقرآن ينطق به ويدعو إليه ، والأخبار ثابتة بأنّهم أهل المودّة ، والّذين فرض اللّه مودّتهم ، ووعد الجزاء عليها فما وفى أحد بها مؤمنا مخلصا إلّا استوجب الجنّة ، لقوله عزّ وجلّ في هذه الآية : . . . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ . ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللّهُ عبِادهَُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ

هامش
( 1 ) الشورى : 23 .