لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . . ( 1 ) مفسرا ومبيّنا . وأمّا الآية السابعة : فقوله تعالى : إِنَّ اللّهَ وَملَائكِتَهَُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 2 ) ، وقد علم المعاندون منهم أنهّ لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللّه قد عرفنا التسليم عليك ، فكيف الصلاة عليك فقال : تقولون : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد » . فهل بينكم في هذا خلاف قالوا : لا ، وقال المأمون هذا ممّا لا خلاف فيه أصلا ، وعليه إجماع الامّة . قال المأمون : فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن قال : نعم . أخبروني عن قوله عزّ وجلّ : يس . وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 3 ) فمن عنى بقوله : إِبْلِيسَ قالوا : إِبْلِيسَ : محمّد لم يشكّ فيه أحد . قال عليه السّلام : فإن اللّه عزّ وجلّ أعطى محمّدا وآل محمّد عليهم السّلام من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه ، وذلك أنهّ عزّ وجلّ لم يسلّم على أحد إلّا على الأنبياء ، فقال تعالى : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 4 ) . سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 5 ) ، سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 6 ) ولم يقل : سلام على آل نوح . سلام على آل إبراهيم . سلام على آل موسى وهارون . وقال : سلام على آل ياسين ( 7 ) يعني : آل محمّد صلوات اللّه عليهم فقال المأمون :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 511
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١١
هامش
( 1 ) الشورى : 22 - 23 .
( 2 ) الأحزاب : 56 .
( 3 ) يس : 1 - 4 .
( 4 ) الصافات : 79 .
( 5 ) الصافات : 109 .
( 6 ) الصافات : 120 .
( 7 ) الصافات : 130 هذه قراءة نافع وابن عامر ويعقوب من القرّاء العشرة ، كما نقل عنهم الداني في التيسير : 187 وابن الجزري في النشر 2 : 360 ، وروى عن علي عليه السّلام وابن عباس وأبي مالك وعمر .