القوّاد على بابه ، فلمّا طلعت الشّمس قام فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ، وألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه ، وتشمّر ثمّ قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت . فأخذ بيده عكازة وهم بين يديه ، وهو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف السّاق ، وعليه ثياب مشمّرة ، فلمّا قام ومشينا بين يديه ، رفع رأسه إلى السّماء وكبّر أربع تكبيرات ، فخيّل إليهم أنّ الهواء والحيطان تجاوبه ، والقوّاد والنّاس على الباب وقد تزيّنوا ولبسوا السّلاح ، فلمّا طلعوا عليهم ، وطلع عليه السّلام وقف على الباب ، وقال : اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد للهّ على ما أبلانا . ورفع بذلك صوته ، ورفعوا أصواتهم ، فتزعزعت مرو من البكاء والصّياح ، فقالها ثلاث مرّات ، فسقط القوّاد عن الدّواب ورموا بخفافهم لمّا نظروا إليه ، ولم يتمالك النّاس من البكاء والصيحة ، وكان عليه السّلام يمشي ويقف في كلّ عشر خطوات ، فكبّر اللّه أربع مرّات يتخيّل إليهم أنّ السماء والأرض والحيطان تجاوبه ، فبلغ المأمون ذلك ، فقال له الفضل بن سهل : إن بلغ الرضا المصلّى على هذا افتتن به النّاس ، فالرأي أن تسأله أن يرجع . فبعث إليه بالرّجوع ، فدعا بخفه ، فلبسه ورجع ( 1 ) . « وإقامة الحدود على مستحقيها » قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما روى ( الكافي ) : ساعة من إمام عدل أفضل من عبادة سبعين سنة ، وحدّ يقام للهّ في الأرض أفضل من مطر أربعين صباحا ( 2 ) . روي عن الصادق عليه السّلام : كان عليّ عليه السّلام إذا اتي بغلام وجارية لم يدركا لا يبطل حدّا من حدود اللّه ، كان يأخذ السّوط بيده ومن وسطه أو من ثلثه ، ثمّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٦
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 488 ح 7 ، وعيون الأخبار للصدوق 2 : 147 ح 21 ، والإرشاد للمفيد : 312 .
( 2 ) الكافي للكليني 7 : 175 ح 8 .