تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 1 ) . ويكفيك هذا الكتاب في إبلاغه عليه السّلام في الموعظة . « والاجتهاد » أي : السعي . « في النّصيحة » لأنّ الامام كالنّبيّ وجوده لطف من اللّه على عباده ، فالواجب عليه السّعي والاجتهاد في نجاة العباد من النّار ، وفي تخفيف عذابهم ، ولذا لمّا سمع الحسين عليه السّلام في قصر بني مقاتل بكون عبيد اللّه بن الحرّ الجعفي هناك بعث إليه يدعوه فأبى أن يأتيه ، فذهب بنفسه إليه وحثهّ على نصرته ، فأبى ، فقال له : فإن لا تنصرنا فاتّق اللّه أن تكون ممّن يقاتلنا ، فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلّا هلك ( 2 ) . « والإحياء للسّنة » أي : سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا غيره ، فلمّا شرط عبد الرحمن بن عوف عليه عليه السّلام يوم الشورى سنّة الشيخين إن أراد أن يبايعه قال عليه السّلام : لا سنّة إلّا سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فنزل عليه السّلام عن حقهّ ( 3 ) ليفهم النّاس بطلان مسلكهم ، وكونهم مبتدعين على خلاف كتاب اللّه وسنّة رسوله . ولمّا جعل المأمون عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام وليّ عهده ، وحضر العيد سأله أن يركب ويحضر ويخطب ، لتطمئنّ قلوب النّاس ، ويعرفوا فضله ، فقال له : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الأمر ، فإن أعفيتني فهو أحبّ إليّ ، وإلّا خرجت كما كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام يخرج . فقال : اخرج كما تحبّ . وأمر المأمون القوّاد والنّاس أن يبكّروا إلى بابه ، فقعد النّاس له في الطرقات والسطوح ، من الرجال والنساء والصبيان ، واجتمع

هامش
( 1 ) مجمع البيان للطبرسي 7 : 268 ، والآية 83 من سورة القصص .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 307 سنة 61 .
( 3 ) أخرج هذا المعنى البلاذري في أنساب الأشراف 5 : 22 ، والجوهري في السقيفة : 85 ، والطبري في تاريخه 3 : 301 سنة 23 ، وغيرهم .