كالباحث عن حتفه بظلفه ( 1 ) . وكالباحث عن الشّفرة ( 2 ) . « لرأي يحدثه بعد رأي ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ويقرّب ما لا يتقارب » كآراء عمر في ميراث الجدّ ، فنقلوا عنه مائة رأي فيه ، وكآراء أبي حنيفة ، فيفتي اليوم بأمور عظام ، كقتل من فعل كذا ، وحلّية فرج امرأة كانت كذا ، ويفتي غدا بخلافها مع أنّ دين اللّه تعالى لا يصاب بالعقول ، ومن قاس كان أبعد عن دينه من الأرض إلى السماء ، فالقتل مع كونه أشدّ من الزّنا يثبت بشاهدين ، والزّنا لا يثبت إلّا بأربعة ، والحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة مع كون الصلاة أعظم وجوبا من الصوم ، وأوّل من قاس إبليس قال تعالى له : . . . ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . . . ( 3 ) قال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخلَقَتْهَُ مِنْ طِينٍ ( 4 ) . وغرضه عليه السّلام وجوب الرجوع بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أهل بيته الّذين يقولون ما يقولون عنه صلّى اللّه عليه وآله لا عن رأي . « فاللهّ اللّه أن تشكوا » من شكا يشكو . « إلى من لا يشكي » من أشكى يشكي ، أي : لا يزيل . « شجوكم » أي : همّكم وحزنكم . « ولا ينقض برأيه ما قد ابرم » أي : احكم . « لكم » قال ابن أبي الحديد : ويروى بدل « ولا ينقض . . . » : « ومن ينقض برأيه ما قد أبرم لكم » ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٢
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور 2 : 114 مادة ( بحث ) ، ولفظه : « كباحثة عن حتفها بظلفها » .
( 2 ) مجمع الأمثال للميداني 2 : 157 .
( 3 ) ص : 75 .
( 4 ) ص : 76 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 217 .