تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
المؤمنين إن شاء ومتى شاء . قال : فضع يدك على رأسي على ألّا تعلمهم بحضوري . ففعل ذلك وبلغ الخبر المعتزلة فتشاوروا بينهم وعزموا على ألّا يكلّموا هشام بن الحكم إلّا في الإمامة ، لعلمهم بمذهب الرّشيد وإنكاره على من قال بالإمامة ، فحضروا وحضر هشام وحضر عبد اللّه بن يزيد الأباضي - وكان من أصدق النّاس لهشام - فدخل هشام وسلّم على عبد اللّه من بينهم ، فقال يحيى لعبد اللّه : كلّم هشاما في ما اختلفتم فيه من الإمامة . فقال هشام : أيّها الوزير ليس لهؤلاء علينا جواب ولا مسألة ، إنّ هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ، ثم فارقونا بلا علم ولا معرفة ، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحقّ ، ولا حين فارقونا علموا علام فارقونا . فقال بنان - وكان من الحروريّة - : أخبرني عن أصحاب عليّ حين حكّموا الحكمين كانوا مؤمنين أم كافرين قال هشام : كانوا ثلاثة أصناف : صنف مؤمنون ، وصنف مشركون ، وصنف ضالّون ، فأمّا المؤمنون فمن قال مثل قولي : إنّ عليّا عليه السّلام إمام من عند اللّه عزّ وجلّ ومعاوية لا يصلح لها ، فآمنوا بما قال اللّه تعالى في عليّ عليه السّلام وأقرّوا به . وأمّا المشركون فقوم قالوا : عليّ إمام ومعاوية يصلح لها ، فأشركوا وأدخلوا معاوية مع عليّ عليه السّلام . وأمّا الضّالّون فقوم خرجوا من الحميّة والعصبيّة للعشائر والقبائل ، ولم يعرفوا شيئا من هذا وهم جهّال . قال : فأصحاب معاوية ما كانوا قال : كانوا ثلاثة أصناف : صنف كافرون ، وصنف مشركون ، وصنف ضالّون . أمّا الكافرون فالّذين قالوا : إنّ معاوية إمام وعليّ لا يصلح لها ، فكفروا من جهتين إذ جحدوا إماما من اللّه عزّ وجلّ ونصبوا إماما ليس من اللّه . وأمّا المشركون فقوم قالوا : معاوية إمام وعليّ يصلح لها ، فأشركوا معاوية مع عليّ عليه السّلام . وأمّا الضّالّون فعلى سبيل أولئك خرجوا بالحميّة والعصبيّة للقبائل والعشائر . فانقطع بنان عند ذلك . فقال ضرار : وأنا أسألك يا هشام في هذا . قال : أخطأت . قال : ولم قال :