تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

هذه السّاعة ، على هذه الحال في طلب الدّنيا أما لأعظنهّ . فدنوت منه فسلّمت عليه ، فردّ عليّ بنهر وهو يتصابّ عرقا ، فقلت : شيخ من أشياخ قريش في هذه السّاعة على هذا الحال في طلب الدّنيا أرأيت لو جاءك أجلك ، وأنت على هذه الحال ، ما كنت تصنع فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال ، جاءني وأنا في طاعة من طاعات اللّه عزّ وجلّ ، أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن النّاس ، وإنّما كنت أخاف أن يأتيني وأنا على معصية من معاصي اللّه . فقلت : صدقت يرحمك اللّه ، أردت أن أعظك فوعظتني ( 1 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) ، في وقعة الحرّة : فكان الرّجل من قريش يؤتى به ، فيقال : بايع على أنّك عبد قنّ ليزيد . فيقول : لا . فيضرب عنقه ، فأتاه عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فقال : علام يريد يزيد أن أبايعك قال : على أنّك أخ وابن عم . فقال : وإن أردت أن أبايعك على أنّي عبد قنّ فعلت . فقال : ما أجشمك هذا . فلمّا أن رأى الناس إجابة عليّ بن الحسين قالوا : هذا ابن رسول اللّه يبايعه على ما يريد . فبايعوه على ما أراد ( 2 ) . « وإليها يرجع الغالي » دخل جابر الأنصاري على أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، فقال له : كيف أصبحت قال : أصبحت والفقر أحبّ إليّ من الغنى ، والمرض أحبّ إليّ من الصّحّة ، والموت أحبّ إليّ من الحياة . فقال عليه السّلام : لكنّا أهل البيت ما أراده اللّه لنا من الفقر أو الغنى ، والمرض أو الصحّة ، والموت أو الحياة هو أحب إلينا . فقال جابر : صدقت يا بن رسول اللّه وصدق جدّك ، أنت باقر العلوم ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الارشاد للمفيد : 263 ، والفصول المهمة لابن الصباغ : 213 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 251 .
( 3 ) لم أجده بهذا السياق ، نعم رويت هذه القصّة بين الإمام الحسن عليه السّلام وأبي ذر ، أخرجه ابن عساكر في ترجمة الحسن عليه السّلام : 158 ح 271 ، ورواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 274 ، شرح الخطبة 45 .