تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

يقصد به إذا ذكره إلّا شكر النّعمة وتنبيه الغافل على ما خصهّ اللّه به من الفضيلة ، فإنّ ذلك من باب الأمر بالمعروف ، والحض على اعتقاد الحقّ ، والصّواب في أمره ، والنّهي عن المنكر الّذي هو تقديم غيره عليه في الفضل ، فقد نهى اللّه سبحانه عن ذلك ، فقال : . . . أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 1 ) . قلت : الأمر كما ذكر ، إلّا أنّ لازمه ضلال المتقدّمين عليه ، لا مجرّد عدم أفضليتهم . « ولا تؤتى البيوت إلّا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمّي سارقا » ننشد إخواننا السّنّة - بعد نقلهم ما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه عليه السّلام مع جعلهم المتقدّمين عليه وسايط بينهم وبين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - : هل هم إلّا سرّاق أتوا البيوت من غير أبوابها وهل أتى البيوت من أبوابها إلّا شيعته عليه السّلام الّذين لم يسلكوا غير مسلكه وما فعله إخواننا من الجمع بينه وبين المتقدّمين ، هل هو إلّا الجمع بين الضدّين ، والقول باجتماع النّقيضين فلو كان المتقدّمون عليه على شيء ، كان الأمويون وأتباعهم في توليهم للمتقدّمين عليه ، وتبرئهم منه عليه السّلام ، وسبّهم له أقرب إلى الصّواب منهم ، لأنّهم ما خالفوا بداهة العقول في الجمع بين الأضداد ، كالقول بالتوحيد وبالأنداد ، وقد أجمعوا على الرواية عن أبي ذر - الّذي اجمع على أنهّ ما أقلّت الغبراء ، ولا أظلّت الخضراء على أصدق لهجة منه - ( 2 ) أنهّ أخذ بحلقة باب الكعبة ، وقال : « أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّما مثل أهل بيتي

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 429 - 431 ، والآية 35 من سورة يونس .
( 2 ) أخرج حديث النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله : « ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر » ابن ماجة في سننه 1 : 55 ح 156 ، والترمذي في سننه 5 : 669 ح 3081 ، وأحمد بثلاث طرق في مسنده 2 : 163 ، 175 ، 223 ، وغيرهم عن عبد اللهّ بن عمرو ، وفي الباب عن علي عليه السّلام وأبي ذر وأبي الدرداء وغيرهم .