إليه ، ومنهم المغيرة بن شعبة الّذي كفّ زيادا عن الشّهادة على زناه ، بأنهّ يرى وجه رجل لا يخزى على لسانه أحد من المهاجرين ، واعتذر عثمان عن تولية أخيه لامهّ الوليد بن عقبة - الّذي سماه اللّه تعالى فاسقا في القرآن - باستعمال عمر للمغيرة ، وصرّح عبد الرّحمن بن عوف حكم عمر في الشورى لما اختار عثمان ، وقال له المغيرة : « لو اخترت غيره لم نرض به » بأنهّ منافق . فقال له : لو كنت اخترت غيره أيضا كنت تقول له ذلك . كما يمكن أن يكون الباقي في بلده مجدّا في طاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون أفضل من المهاجرين ، كما في أويس القرني الذّي قال فيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما قال ( 1 ) . وروى محمّد بن سعد كاتب الواقدي في ( طبقاته ) : أنهّ قدم ثلاثة نفر من بني عبس على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إنهّ قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنهّ : « لا إسلام لمن لا هجرة له » ولنا أموال ومواش هي معاشنا ، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له ، بعناها وهاجرنا فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اتّقوا اللّه حيث كنتم ، فلن يلتكم من أعمالكم شيئا ، ولو كنتم بصمد وجاز ان ( 2 ) . وفي خبر : المهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه ( 3 ) . ويشهد لقوله عليه السّلام : إنّ الأصل في الإسلام وهجرته معرفة الحجّة ما تواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنهّ قال : الأئمّة اثنا عشر من قريش ( 4 ) . ولا ينطبق ذلك إلّا على مذهب الإمامية ، وأمّا العامّة فحيارى في تفسير كلامه صلّى اللّه عليه وآله كما لا يخفى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٤
هامش
( 1 ) جاءت عدّة أحاديث في فضائل أويس القرني ، منها ما أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 1968 ح 223 - 225 ، وجمع بعض طرقه السيوطي في الجامع الصغير 2 : 36 ، والمتقي في منتخب كنز العمال 5 : 289 .
( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 2 : 42 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 11 و 4 : 127 بأربعة طرق ، وغيره .
( 4 ) حديث جابر بن سمرة مرّ تخريجه في أواخر العنوان 8 من هذا الفصل .