تعالى الغني المطلق ( 1 ) . قلت : الإنصاف أنهّ لا مناسبة هنا ل ( ما ) النّافية ، وليس المحلّ محلّ التّوهم حتّى يحتاج إلى الدّفع ، فإنهّ لو كان قوله عليه السّلام : « الهجرة قائمة على حدّها الأوّل » موهما لاحتياجه تعالى ، كان بيان كلّ حكم من أحكام الشّريعة كذلك ، وإنّما لدفع التوهّم موضع ، كقوله تعالى : . . . تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . . . ( 2 ) . وكقول الشاعر :
ثمّ الغريب أنّ الخوئي ( 3 ) تبع ابن ميثم في كون ( ما ) نافية ، ولكن نسب إلى ابن ميثم جعله ( ما ) مصدرية ، مثل ابن أبي الحديد . « من مستسرّ الامّة ومعلنها » قال ابن أبي الحديد : ( من ) زائدة من قولك : ما جاءني من أحد ( 4 ) . قلت : يشترط في زيادة ( من ) تقدّم نفي أو شبهه ، وكون مدخولها نكرة كما في ما مثّل به ، والأمران مفقودان في كلامه عليه السّلام ، والصّواب كون ( من ) لبيان الجنس ، كما نقله ابن ميثم عن الرّاوندي بكونها بيان ( أهل الأرض ) ( 5 ) . « لا يقع اسم الهجرة على أحد إلّا بمعرفة الحجّة في الأرض ، فمن عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر » كأنهّ بيان لمعنى الهجرة الحقيقيّة ، فإنّ الأشياء لها ظواهر وحقايق ، والأصل الثاني لعدم ترتّب الثّمرة إلّا عليها ، فيمكن أن يهاجر إنسان إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويكون منافقا ، كما في كثير ممّن هاجر مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وممّن هاجر