« وإنّما الأئمّة قوّام اللّه على خلقه » واضح أنّ مراده عليه السّلام بالأئمّة : أئمّة أهل البيت عليهم السّلام لا المتقدّمون عليه ، ولو فرض أنّ الأمر كما تقول العامّة ، من كونه عليه السّلام غير منصوص عليه ، ولم يكن المتقدّمون عليه مخالفين لنصّ اللّه ورسوله ، فإنّ كونهم الباغين عليه بتقدّمهم مع قرابته بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبعدهم عنه ، ومع علمه وجهلهم ، ومع ورعه وعدم تحرجهم ، وغير ذلك ، أمر مقطوع ، . . . وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ . . . ( 1 ) ، . . . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . . . ( 2 ) ، أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ . . . ( 3 ) وشكاياته عليه السّلام عنهم متواترة ، فقول ابن أبي الحديد في شرح العنوان : « أصحابنا كافة قائلون بصحّة هذه القضيّة ، وهي أنهّ لا يدخل الجنّة إلّا من عرف الأئمّة ، ألا ترى أنّهم يقولون : الأئمة بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلان وفلان . ويعدونهم واحدا واحدا ، فلو أن إنسانا لا يقول بذلك لكان عندهم فاسقا ، والفاسق لا يدخل الجنّة عندهم أبدا » ( 4 ) مغالطة ، فإنّما الكلام في الصّغرى : أئمّة الحق من هم والكبرى مفروغ عنها . وتوهّم الخوئي أنّ مراده بالأئمّة : أئمتنا ، فاعترض عليه بأنّ مجرّد معرفتهم وتعدادهم لا يكفي ، وإنّما اللّازم معرفتهم بوصف الإمامة والخلافة ( 5 ) ، فإنهّ واضح أنّ مراد ابن أبي الحديد بأصحابه : المعتزلة ، وهم قائلون بإمامة الثلاثة ، وكان الحقّ أن يقول له : كيف يكون من قال : إنّ له
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .
( 2 ) الزمر : 9 .
( 3 ) الجاثية : 21 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 425 .
( 5 ) شرح الخوئي 4 : 186 ، والنقل بتقطيع .