تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

الثّمر استنجز من اللّه العدة ، فأمره تعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ، ويعاود الصّبر والاجتهاد . فأخبر بذلك الطوائف الّتي آمنت به ، فارتدّ منهم ثلاثمائة ، وقالوا : لو كان ما يدعّيه نوح حقّا لما وقع في وعد ربه خلف . ثمّ إنّ اللّه تعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرّة بأن يغرسها إلى سبع مرّات ، فما زالت تلك الطوائف ترتد منهم طائفة بعد طائفة ، إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا ، فأوحى تعالى عند ذلك إليه : الآن أسفر الصّبح عن الليل حين صرّح الحقّ محضه ، وصفا الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة ، فلو أنّي أهلكت الكفّار وأبقيت من قد ارتدّ من الطوائف التي كانت آمنت بك ، لما كنت أنجزت وعدي السّابق للمؤمنين الّذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوّتك بأنّي استخلفهم في الأرض ، وامكّن لهم دينهم لكي يخلص العبادة لي ، وكيف يكون الاستخلاف والتّمكين وبذل الأمن لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا وخبث طينتهم وكذلك القائم عليه السّلام فإنهّ تمتدّ أيّام غيبته ، فيصرّح الحقّ عن محضه ، ويصفو الايمان بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشّيعة الّذين يحسّ عليهم النفاق - إلى أن قال - وأمّا العبد الصّالح - أعني الخضر عليه السّلام - فإنّ اللّه تعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له ، ولا كتاب ينزلّه عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من قبله من الأنبياء ، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له ، بل إنّ اللّه تعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السّلام ما يقدّر طول عمر العبد الصّالح في غير سبب يوجب ذلك إلّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم ، وليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة ( 1 ) . وثانيهما : ما رواه عن أحمد بن زياد الهمداني عن عليّ بن إبراهيم بن

هامش
( 1 ) كمال الدين للصدوق : 352 ح 50 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )