بحضرة المتوكّل : من حلق رأس آدم فلم يعرفوا ، فقال المتوكّل : أرسلوا إلى عليّ بن محمّد . فأحضروه ، فقال : حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه عن جدهّ ، قال : إنّ اللّه تعالى أمر جبرئيل أن ينزل بياقوتة من يواقيت الجنّة ، فنزل بها فمسح بها رأس آدم ، فتناثر الشّعر منه ، فحيث بلغ نورها صار حرما ( 1 ) . وروى المسعودي في ( مروجه ) عن ابن عرفة النّحوي عن المبرد قال : قال المتوكّل لأبي الحسن عليّ بن محمّد : ما يقول ولد أبيك في العبّاس قال : وما يقول ولد أبي يا أمير المؤمنين في رجل افترض اللّه طاعة بنيه على خلقه ، وافترض طاعته على بنيه قال : فأمر له بمائة ألف درهم . وإنّما أراد أبو الحسن عليه السّلام بقوله : « طاعته على بنيه » طاعة اللّه على بنيه ، فعرّض ( 2 ) . وفيه : وقد كان سعي بأبي الحسن عليّ بن محمّد إلى المتوكّل ، وقيل له : إنّ في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من شيعته . فوجهّ إليه ليلا من الأتراك وغيرهم من هجم عليه في منزله على غفلة ممّن في داره ، فوجده في بيت وحده مغلق عليه وعليه مدرعة من شعر ، ولا بساط في البيت إلّا الرّمل والحصى ، وعلى رأسه ملحفة من الصوف متوجّها إلى ربهّ ، يترنّم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، فاخذ على ما وجد عليه ، وحمل إلى المتوكّل في جوف الليل ، فمثل بين يديه ، والمتوكّل يشرب وفي يده كأس ، فلمّا رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه ، ولم يكن في منزله شيء ممّا قيل فيه ولا حالة يتعلّل عليه بها ، فناوله المتوكّل الكأس الّذي في يده ، فقال : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قطّ ، فاعفني منه . فأعفاه ، وقال : أنشدني شعرا أستحسنه . فقال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 359 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 10 .